زخرت المعاجم العربية والكتب التراثية بالكثير من الأخبار والأشعار التي تُسطّر مكانة النخلة وترسّخ قيمة التمر، نحو المنقولات التالية التي أوردها صاحب كتاب (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء): ((قال ابن دريد: سألت أعرابيًّا فقلت: ما أموالكم؟ قال: النخل. فقلت: أين أنتم من غيره؟ فقال: النخل سعفها صلاء وجذعها غماء وليفها رشاء وفروها إناء ورُطبها غذاء.
ووَصَفَ خالد بن صفوان لهشام النخلَ فقال: هنّ الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل، فتُخرِج أسفاطا عظاما وأوساطا كأنها مُلئت رياطا، ثم تفترّ عن قضبان اللجين منظومة باللؤلؤ المزيّن، فيصير ذهبًا أحمر منظومًا بالزبرجد الأخضر، ثم يصير عسلا في لحاء معلقا في هواء.
ووصفها بعضهم فقال: شريعة العلوق سائحة العروق، صابرة على الجدوب، لا يخشى عليها عدوُ الذئب))، ومما حفظته كتب التراث، أنّ ((أعرابيًّا رأى دقيقًا وتمرًا، فاشترى التمر، فقيل له: كيف وسعر الدقيق والتمر واحد؟ فقال: إنّ في التمر أُدمة وزيادة حلاوة)).
وللشعراء شأنهم مع النخل والتمر، فهذا أبو العلاء المعرِّي يمجّد النخل بقوله:
شربنا ماء دجلة خير ماء**وزرنا أشرف الشجر النخيلا
وهذا ابن الرومي يقول في مديح التمر:
ألذّ من السلوى وأحلى من المنِّ**وأعذب من وصل الحبيب على الصدِّ